عبد القادر السلوي

285

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

قال له الكنديّ « 1 » الفيلسوف : ما صنعت شيئا يا أبا تمام ، شبّعت أمير المؤمنين بصعاليك العرب ، ففكّر قليلا ثم قال : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس « 2 » فتعجّب الكنديّ من تخلّصه وحسن بديهته ، وقال : إن هذا الفتى ينحت من قلبه وسيموت عن قريب . فكان كما قال . تغمدنا الله وإياه برحمته . 40 - البحتري « 3 » هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ، شاعر فصيح حسن المذهب ، نقيّ الكلام ، له تصرّف في فنون الشعر سوى الهجاء ، فإن بضاعته فيه مزجاة « 4 » وذلك من سعادته . ولد سنة ست ومائتين ، وخرج إلى العراق ، ومدح جعفرا المتوكل على الله وغيره . من غرر شعره قوله في الاعتذار « 5 » : ( تام البسيط ) اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * أبرّ فيما أتى من ذاك أم فجرا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلّك من يعصيك مستترا واحلم عن النّاس إمّا كنت مقتدرا * فالسّيّد الحرّ من يعفو إذا قدرا

--> ( 1 ) هو يعقوب بن إسحاق فيلسوف العرب والإسلام في عصره اشتهر بالطب والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك ( - نحو 260 ه ) . الفهرست 315 ( ت رضا تجدد ) ومعجم الشعراء 507 والأعلام 8 / 195 . ( 2 ) أشار إلى قوله تعالى « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، . . . » سورة النور 24 / 35 . ( 3 ) ( - 283 أو 285 ه ) ترجمته في طبقات ابن المعتز 393 - 395 والأغاني 21 / 36 - 53 والموشح 505 - 525 وشرح المقامات 1 / 28 - 30 ومعجم الأدباء 19 / 248 - 258 والوفيات 6 / 21 - 31 وإدراك الأماني 25 / 47 - 59 وتاريخ حلب 4 / 6 - 14 . ( 4 ) بضاعة مزجاة : فيها إغماض لم يتمّ صلاحها ، وقيل يسيرة قليلة ( اللسان : زجا ) . ( 5 ) البيتان الأول والثاني مع بيت آخر بعدهما في ديوانه 2 / 1091 والعقد الفريد 2 / 142 .